الراغب الأصفهاني

151

الذريعة إلى مكارم الشريعة

يغفل ساعة عن مراعاة نفسه ، كقوله تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ « 1 » . واعلم أن رشده تعالى للعبد ، وتسديده ، ونصرته ، وعصمته ، تكون بما يخوله من الفهم الثاقب ، والسمع الواعي ، والقلب المراعي ، وتقييض المعلم الناصح له ، والرفيق الموافق ، وإمداده من المال بما لا تقعد به عن مغزاه قلته ، ولا تشغل عنه كثرته ، ومن العشيرة والعز ما يصونه عن سفه السفهاء ، وعن الغض منه من جهلة الأغنياء ، وأن يخوله من كبر الهمة ، وقوة العزيمة ما يحفظه عن التشوق « 2 » للدنية ، والتأخر عن بلوغ كل منزلة سنية « 3 » .

--> - ( إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ) أي الذين خلصهم اللّه من الأسواء ، تفسير الفخر الرازي / 18 / 114 - 121 . ( 1 ) الحاقة / 44 - 46 . ( 2 ) في ط الأشياء الدنية ، وفي د التسغف للدنية ، والمعنى واحد ( 3 ) لعله فهم من كلام الراغب أن الفضائل التوفيقية هي أصل الفضائل ، وما كان أحرى بالشيخ أن يضعها موضعها في التقسيم والمعالجة ، إذ مكانها في التقسيم متأخر وفي المعالجة كذلك ، مع أن كثيرا مما ذكر من فضائل بدنية وغيرها لا قيمة له بدون التوفيق والهداية الإلهيين . ( المحقق ) .